Saturday, November 19, 2011

السناريوهات المتوقعة لتزوير إرادة الشعب فى إنتخابات 2011

بقلم : محمد القدوسى

الأخوة الفضلاء: ألفت النظر أولا إلى أن هذه السناريوهات لتزوير إرادة الشعب ليست على سبيل الحصر، ولا هى ستقع بالضرورة، بل هى خيارات التزوير التى بدت أماراتها، والتى يرجح أنها ستتم، لو لم يواجهها الشعب بحسم.
الخيار الأول: إصدار القوانين المهمة قبل الانتخابات، بحيث يكبل النواب المعبرون عن إرادة الشعب بتشريعات فرضت قبل وجودهم. وفى هذا السياق تأتى لائحة نظام المجلس العسكرى، المعروفة زورا بوثيقة المبادئ فوق الدستورية، وما هى ـ من حيث الاصطلاح ـ بوثيقة، ولا هناك فى العالم كله ما يعرف بالمبادئ فوق الدستورية، ومن باب الاستسهال والدارج تسمى وثيقة على السلمى. وهى وثيقة تجعل المجلس العسكرى ثابتا من ثوابت النظام فى مصر، وتمنحه ـ منفردا ومن وراء ستار ـ سلطة وضع الدستور، كما تمنحه منفردا الهيمنة على رئاسة الدولة. فضلا عن أنها تحول القوات المسلحة من كونها إحدى مؤسسات الدولة إلى اعتبارها سلطة فوق الدولة. وقد أفضت الحديث عن تفاصيل هذا الأمر فى مقال منشور على موقع الجزيرة نت، عنوانه "مصر من الفساد إلى الاستبداد" كما تحدثت تفصيلا عبر قناة الحكمة (مرتين) وعبر قناة الحافظ. وتمرير هذا الخيار يعنى أن البرلمان المقبل وما يليه سيكون منزوع السلطة، وأن الناس ـ ومعهم حق ـ سيفقدون الثقة فى النواب، إذ يرونهم عاجزين عن تحقيق مطالبهم، حيث إن المجلس العسكرى سيظل وحده القابض على مقاليد السلطة التنفيذية، مرة عبر مؤسسة الرئاسة، ومرة عبر امتلاكه صلاحية تشكيل الوزارة من دون التقيد بأن يتم اختيار الوزراء من الحزب الفائز فى الانتخابات، وعلى هذا فإن المجلس العسكرى سيحبط أية محاولة للتغيير، وسيهدر إرادة الشعب (التى يعبر عنها النواب.

الخيار الثانى: تزوير نتيجة تصويت المصرين فى الخارج، وهو تصويت غير منضبط، ومن المستحيل وضع ضمانات تكفل صحته. حيث إن تسجيل الناخبين يتم عبر الإنترنت، وهى وسيلة يستطيع أى قرصان (هاكر) التلاعب فيها، كما أن نية التزوير واضحة منذ البداية، وارتباك الأرقام فادح حتى من قبل أن يبدأ التسجيل، حيث "أعلن اللواء أبو بكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد المصريين بالخارج بلغ حوالى 8 ملايين مواطن، مشيرا إلى أن هذا رقم تقديرى صادر عن وزارة الخارجية المصرية، بينما عدد المصريين المسجلين رسميا فى السفارات لا يتعدى 1.5 مليون مصرى، وذلك حسب بيانات ديسمبر 2010". وإليكم رابط لهذا التصريح:
http://www.almasryalyoum.com/node/513327
ومعنى كلام الجندى أن الفرق بين "المسجلين" و"المقدرين" 6.5 مليون، يعنى التقديرى أكثر من أربعة أضعاف الحقيقى، ولا أحد فى الدنيا يمكنه التثبت من وجود الجزء التقديرى (6.5 مليون) لأنه غير مسجل فى السفارات، وبالتالى فإن الكتلة (الوهمية) من الأصوات ستكون أداة ميسورة للتزوير، بل إن الـ8 ملايين كلهم يمكن التلاعب فى تسجيلهم بمنتهى البساطة، ولنعرف فداحة التأثير نذكركم بأن عدد من شاركوا فى الاستفتاء الأخير على الدستور، والذى سجل نسبة مشاركة تاريخية لم تحدث من قبل، هو 18 مليون نسمة. ولو افترضنا أنهم ذهبوا جميعا للتصويت، فإن المجلس العسكرى يظل القادر ـ وحده ـ على حسم نتيجة الانتخابات، لأنه يمتلك كتلة صلبة قوامها 8 ملايين صوت!

الخيار الثالث: استخدام فلول الحزب الوطنى، و"التغاضى" عن التزوير الذى سيقومون به فى دوائرهم (وهم مدربون وأصحاب خبرة فى التزوير) وهو تغاض سيتم تحت ستار (الحياد بين المرشحين وعدم التدخل لصالح أى منهم) وفى كل الأحوال فإن المجلس العسكري يظل قادرا على التبرؤ من هذا التزوير الذي سيتم بإرادته، لكنه سينسبه إلى "تجاوزات فردية" يحال أمر حسمها إلى "القضاء". ولاحظ أن هؤلاء الفلول هم الخيار النموذجى الذى لا يريد المجلس العسكرى نوابا غيره. فالإسلاميون "مزعجون" فضلا عن كونهم "مخيفين" بالنسبة للكيان الصهيونى، و"مقلقين" للغرب، ولمعظم الأنظمة العربية أيضا. وأصحاب المبادئ الحقيقيون ـ مهما كان المبدأ ـ هم أيضا مزعجون، إذ لديهم ما يطلبونه ولديهم ما يشجبونه، لديهم ما يقبلونه ولديهم ما يرفضونه، فضلا عن أنهم قد "يبالغون" فى مطالبهم على نحو يصادم الأعراف المستقرة، ويحرك ما لا يريد له المجلس أن يتحرك من نوازع. أما فلول الوطنى فهم "مدربون" على الطاعة، وهم لا رأى لهم ولا موقف يدافعون عنه، لا لديهم ما يتمسكون به ولا عندهم ما يأنفون منه، ويعرفون كيف يؤدون دورهم فى حدود المطلوب. وفوق هذا فإن امتداد بقائهم فى المجلس يتناسب مع طبيعة المجلس العسكرى كامتداد لنظام مبارك.

الخيار الرابع: هدم المعبد، بمعنى إلغاء الانتخابات، أو عدم استكمالها، وهو خيار لن يلجأ إليه المجلس إلا مضطرا، وتحت ضغط فشل كل الخيارات السابقة. حيث إن اللجوء إليه يهدد قدرة المجلس على البقاء.

No comments: