إذن أن هناك جمهورا يؤيد المجلس العسكرى فهذا مؤكد وأن عدده ضخم وواسع فهذا حقيقى فعلا.
لكنه للمفاجأة جمهور ليس مؤثرا ولا يفرق فى إحداث أى تغيير فى الشارع أو فى الواقع ولا يملك أى قدرة على لعب دور فى الحياة السياسية ولا قيمة له فى موازين الداخل أو الخارج !
كيف لا يرى الناس فى مصر هذه الحقائق وإستسلموا لهذه الخزعبلات التى ينشرها المجلس العسكرى بإعلامه ومنافقيه الذين هم نفس إعلام ومنافقو مبارك أنفسهم؟
الإجابة تعود بنا إلى تأكيد أن النوع الأكبر والأوسع من متعاطفى العسكرى هو من تربى فى عصر مبارك على الطاعة للحاكم وعلى قبول الإهانة سواء من شرطى يسكعه على قفاه أو موظف يطلب منه رشوة أو مدرس يبتزه من أجل درس خصوصى أو من طبيب يمص دمه بثمن العملية… هذا النوع لا يجد مشكلة فى أن يقف بالساعات كى يحصل على أنبوبة أو ينضرب لأجل شراء رغيف عيش؟ وهؤلاء جميعا كانوا الجناح الأكثر تأييدا كالعميان لمبارك فى أثناء الثورة، وهؤلاء الذين كانوا يصدقون هراء إعلام مبارك نتيجة ضعف الوعى وانخفاض مستوى التعليم ومحدودية الثقافة وتضاؤل إهتمامه بالعمل العام وعدم فهمه السياسة ورضاه بالأمر الواقع وطموحه المحدود بلقمة العيش حتى لو مغموسة بالذل…
النوع الثانى : هناك النوع الكاره للثورة والمنتمى إلى كل فساد سبقها والذى يريد أن يتخلص منها ويصيبها الفشل الذريع تشفيا وشماتة، وهذا النوع هو بالفعل أيتام مبارك وأرامل نظامه وقد إنتقلوا من مصطفى محمود إلى العباسية بينما يسعد جدا بهم الجنرالات، تماما كما كان يسعد بهم أنس الفقى وجمال مبارك وصفوت الشريف !
النوع الثالث : هو من المصريين الخائفين طول الوقت والقلقين دوما والمعتقدين أن كل حركة هى فوضى وكل حيوية هى توتر وكل متظاهر هو خائن بأجندة وكل سياسى هو صاحب مصلحة وكل سلطة هى مصدر أمان، فيرمون بخوفهم ورجفتهم بأنفسهم فى حضن الحاكم سواء كان مبارك أو كان جنرال مبارك.
النوع الرابع : هو الذى صدّق أن محمد مسيحى !
وأصل الحكاية أن مرشح الكتلة المصرية فى الجيزة يحمل إسم «محمد فؤاد»، فلما قرر السلفيون والإخوان محاربته نشروا فى الدائرة كلها أن «المرشح محمد فؤاد مسيحى»، وكانت نساء الدعوة السلفية يقفن فى طوابير الانتخابات يرددن أن «محمد فؤاد مسيحى فلا تنتخبوه»… طبعا فشل محمد فؤاد فى انتخابات الإعادة، لكن الجمهور الذى ردّد أن مرشحا اسمه محمد هو رجل مسيحى والجمهور الذى صدق أن محمد مسيحى هو القاعدة العريضة لمحبى ومؤيدى والمتعاطفين مع المجلس العسكرى!
No comments:
Post a Comment